العز بن عبد السلام
45
تفسير العز بن عبد السلام
« اطَّيَّرْنا » تشاءموا به لافتراق كلمتهم ، أو للشر الذي نزل بهم . طائِرُكُمْ مصائبكم ، أو عملكم . « تُفْتَنُونَ » بالطاعة والمعصية ، أو تصرفون عن الإسلام الذي أمرتم به . وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ [ النمل : 48 ] . « رَهْطٍ » الرهط : جمع لا واحد له وهم عاقرو الناقة : فسّاق من أشراف قومهم . « يُفْسِدُونَ » بالكفر ولا يصلحون بالإيمان ، أو بالمنكر ولا يصلحون بالمعروف ، أو بالمعاصي ولا يصلحون بالطاعة ، أو بقطع الدنانير والدراهم ولا يصلحون بتركها صحاحا ، أو يتبعون عورات الناس ولا يسترون عليهم . قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ [ النمل : 49 ] . « تَقاسَمُوا » تحالفوا . « لَنُبَيِّتَنَّهُ » لنقتلنه ليلا . البيات قتل الليل . « لِوَلِيِّهِ » لرهط صالح . « مَهْلِكَ أَهْلِهِ » قتلهم . « لَصادِقُونَ » في إنكار القتل . وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ النمل : 50 ] . « وَمَكَرُوا » عزموا على بياته . « وَمَكَرَ اللَّهُ » بهم فرماهم بصخرة فهلكوا أو أظهروا أنهم خرجوا مسافرين فاستتروا في غار ليعودوا في الليل فيقتلوه فألقى اللّه تعالى صخرة فسدت عليهم فم الغار . « لا يَشْعُرُونَ » بمكرنا أو بالملائكة الذين أرسلوا لحفظ صالح من قومه لما دخلوا عليه ليقتلوه فرموا كل رجل منهم بحجر فقتلوهم جميعا . وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [ النمل : 54 ] . « تُبْصِرُونَ » أنها فاحشة ، أو يبصر بعضكم بعضا . أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [ النمل : 60 ] . حَدائِقَ النخل ، أو الحائط من الشجر والنخل . « بَهْجَةٍ » غضاضة ، أو حسن . « ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا » لا تقدرون على خلق مثلها . أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ يفعل هذا ، أو نفي للآلهة . « يَعْدِلُونَ » عن الحق ، أو يشركون فيجعلون له عدلا . أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ النمل : 61 ] .